السيد محمد حسين الطهراني

156

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

سارا مسافة وقال له . أين الميّت الذي أخبرتنا عنه ؟ ! فكشف عن سراويله وأشار إلى غرمولاه . « 1 » ولبديع الزمان حكايات مخجلة أسوأ من هذه ، نُعرض عن ذكرها . « 2 »

--> ( 1 ) - يقول في « أقرب الموارد » . غرمل ، الغَراميل . الهضاب الحمر . وقال . الهضبة . الجبل المنبسط علي وجه الأرض . وقيل . كلّ جبل خُلق من صخرة واحدة . وقيل . الطويل الممتنع المنفرد ؛ ولا يكون إلّا في حُمر الجبال ، أو دون المرتفع من الجبال ، أو ما ارتفع من الأرض - انتهي . ( 2 ) - إنّ الشيخ سعدي الذي يعتبر القمّة في الأدب ، والذي يُدعى أفصح المتكلّمين ، له مطالب مبتذلة في ديوانه « گلستان » تحطّ من أوج بلاغته . ولقد درّس الحقير عدّة دورات من ديوان « گلستان » إلى أولادي في المنزل لتقوية إنشائهم ولتنمية قابليّتهم في الأدب الفارسيّ ، وكانت بعض الحكايات في باب الضعف والهرم وفي باب العشق والشباب مُخجلة إلى الحدّ الذي كنت معه أصرف النظر عن تدريسها ، فأتخطّاها إلى غيرها . وكان هؤلاء الأطفال الأبرياء يتحيّرون ويسألون . لماذا لا ندرس هذه الصفحات ؟ ! أما « ديوان حافظ » فجميع أرجائه عشق وتجلٍّ وشهود وعرفان ، وتعبيرات مختلفة عن طريق السلوك إلى الله تعالى . وجميعه درس وطريقة للعمل والسلوك في لباس الشعر والتشبيه والتمثيل ؛ وبيان للمعارف العالية في لباس المجاز ، من باب تشبيه المعقول بالمحسوس . جزاه الله عن السالكين إلى الله خير جزاء السالكين ، وعن المشتاقين إلى لقائه والفناء فيحرمه خيرَ جزاء المعلّمين . ولقد كان المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا علي آقاي القاضي رضوان الله عليه ، وهو أستاذ آية الحقّ والعرفان الحاجّ السيّد محمّد حسين العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه القُدسيّة يقول . ليس في أشعار سعدي رائحة للعرفان ، وهي بأجمعها مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ، عدا قصيدة واحدة أو اثنان أو ثلاثة أشعار غزليّة . ومن بينها هذه الأبيات . به جهان خرّم از آنم كه جهان خرم از وست * عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از وست زخم خونينم اگر به نشود به باشد * خنك آن زخم كه هر لحظه مرا مرهم از وست يقول . « أنا سعيد بالعالَم ، لأنّ العالَم سعيدٌ به ، وأنا عاشق لجميع العالَم ، لأنّ جميع العالَم منه . وإن لم يَشْفَ جرحى الدامي فلا ضيْر ؛ إذ هنيئاً للجُرح الذي يضع له الحبيب مرهماً كلّ لحظة » .